عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

80

معارج التفكر ودقائق التدبر

* [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 80 إلى 84 ] وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 ) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 ) في هذه الآيات بيان موجز جدّا لإهلاك كفّار ثمود قوم النبيّ الرّسول صالح عليه السّلام ، مع تعريف موجز جدّا بهم ، وإلماح موجز لسبب إهلاكهم ، وهو إعراضهم عن آيات ربّهم ، وعدم استجابتهم لدعوة رسوله صالح عليه السّلام . والغرض تحذير الكفرة المعاندين الّذين تعالجهم سورة الحجر ببياناتها « 1 » . * وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) : الحجر : أرض بين المدينة والشّام ، تعرف باسم « وادي القرى » وتقع على الطّريق من خيبر إلى تبوك ، وفيها بقايا من آثار « ثمود » ويطلق عليها الآن : « مدائن صالح » . جاء هذا البيان مؤكّدا ب [ لقد ] : ويرى المعربون أنّ اللّام واقعة في جواب قسم منوي ، و « قد » حرف تحقيق . أفاد هذا البيان أنّ ثمودا كذّبوا المرسلين ، وقد ظهر لي أنّ لفظ « المرسلين » يراد به أنّهم كذّبوا عددا من المرسلين بعثهم اللّه إليهم ، وأنّ آخرهم صالح عليه السّلام ، وهو الّذي حصل إهلاكهم في آخر مسيرته الدّعويّة فيهم . وتكذيب ثمود « لصالح » ومن سبقه من رسل اللّه ، كان تكذيبا لنبّواتهم

--> ( 1 ) انظر الملحق الثالث من ملاحق سورة ( النمل / 48 نزول ) وهو « دراسة تكامليّة للنصوص بشأن صالح عليه السّلام وقومه ثمود » .